السيد محمد باقر الصدر

416

بحوث في علم الأصول

القيدين قهري الحصول مع فرض الإتيان بذات الأقل ، ومعه لا ينفع أخذ الأقل بشرط « لا » في تصحيح التخيير بين الأقل والأكثر . وعليه ، فما ادّعي من أن تصوير الأمر الاضطراري بنحو التخيير بين الأقل والأكثر غير معقول فهو صحيح ولا يمكن إصلاحه بأخذ الأقل بشرط لا ، وما ادّعي في بحث المطلق والمقيّد من تعقله فهذا ليس بصحيح لأنه من قبيل محل الكلام . التعليق الثاني هو أنه لو سلّم أن كلا من الأمر التعييني بالصلاة الاضطرارية والأمر التخييري بين المتباينين والأمر التخييري بين الأقل والأكثر غير معقول ، لكن يوجد شق رابع ، والبرهان لا يتم إلّا بإبطاله ، وإن كان لا برهان على إبطاله ، وتوضيحه . إن الشقوق المفترضة والتي أبطلت بالبرهان ، كان قوامها وحدة الأمر ، وهذا الأمر ، إن كان تعيينيا في الصلاة الجلوسية فهو بلا موجب ، لأن الصلاة القيامية تفي بالغرض بنحو أتم ، وإن كان تخييريا ، فكذلك ، لأنه في الصورة الرابعة لا يرضى بترك الصلاة القياميّة في آخر الوقت ، وإن كان تخييريا بين الأقل والأكثر فهو غير معقول . ولكن يمكن تصور أمرين ، أحدهما متعلق بالجامع بين الصلاة الاضطرارية والصلاة القيامية ، وهذا هو الأمر الاضطراري إذ ببركته تتصف الصلاة الجلوسية بمصداقيتها للواجب ، وثانيهما متعلّق بخصوص الصلاة القيامية ، إذن فالمكلف المريض في أول الوقت والصحيح في آخره ، إن أتى بالصلاة الجلوسية في أوله فقد أسقط الأمر المتعلق بالجامع وبقي عليه الأمر الثاني المتعلق بالصلاة القيامية فلا بدّ عند البرء من الإتيان بهذه الصلاة ، وبهذا اجتمع الأمر الاضطراري مع عدم الإجزاء في الصورة الرابعة ، وإن فرض أن هذا المريض لم يصلّ من جلوس في أول الوقت إلى أن برئ من مرضه في الوقت ، فإن كلا الأمرين باق في حقه وكلاهما يسقط بالصلاة القيامية ، لأنها مصداق لهما معا ، وهذا شق معقول يتصور معه الأمر الاضطراري .